لماذا لم يسقِ زهوري ؟

لماذا لم يسقِ زهوري ؟


ضجت الشقة الصغيرة في الحي القديم في بودابست بضحكات وكلمات ترحيب، ثم حديث خافت، وعم صمت مفاجئ ثقيل يشبه الذهول الذي يتبع خبراً مشؤوماً.  

أطل الشاب برأسه من غرفته، إنها المرأة الهنغارية وزوجها اللذين قاما قبل أسبوعين بتأجير شقتهما الجميلة لأحد معارفه السُياح.

ابتسم لهما واعتذر ريثما يكمل ارتداء ملابسه. في الصالون الأنيق كانت العجوز التي يسكن عندها ترتب الكؤوس أمام الضيفين واجمة. استقبلته المرأة وزوجها ببشاشة وأخذا يبادلانه الاستفسارات عن صحته وأحواله، وتحدثا عن سفرتهما الأخيرة للريف، وكيف استمتعا بكل شئ..

ثم بخجل شديد وبعد الاعتذار عن إزعاجه بالأمر أخبرته المرأة أن الشخص الذي أجّرا له شقتهما قد سرق معظم تحفيات الشقة، وكسر الدواليب المغلقة، وأخذ ملابس وأواني، ومزق وحطم ما لم يستطيع حمله وعاث بالشقة كوحش مخبول.

حملق بالمرأة مبهوتاً، وأمسك رأسه بكلتا يديه كأنه خاف من أن ينفجر. ما الذي ورطه مع هذا الشخص؟  لقد تعرف عليه صدفة في مقهى، كان قادماً مع زوجته في زيارة لهذا البلد الفقير في معروضاته على حد تعبيرهما، إلا أنهما قررا المكوث أسبوعين، وترجياه أن يساعدهما في تأجير شقة مناسبة، لقد عطف عليهما بحكم الغربة، وزكاهما للعجوز وألح عليها أن تتوسط لدى معارفها لتأجير شقة لهما. قال للمرأة وكأنه يفيق من كابوس : انه مستعد لتقديم كل ما يملك كتعويض.

كانت المرأة مسترسلة تتحدث وهي ترجوه أن لا ينزعج وتُرددُ بين عبارة وأُخرى :

لاشيء، نعم لا شئ. وأنها لا تريد تعويضاً.

توقفت المرأة لتأخذ جرعة من قدح الماء... وفجأة وكأنها تذكرت القضية دفعة واحدة انخرطت بالبكاء وهي تقول بصوت مخنوق:- لقد أخذ كل شئ لا يهم. ولكن زهوري..لماذا لم يسق زهوري..لقد تركها تجف وتموت..قل لي لماذا لم يسق زهوري ؟.

نبذه حول الكاتب

قاص وروائي عراقي

تقييم النص

يجب تسجيل الدخول أو التسجيل كي تتمكن من الرد هنا

التعليقات

لا يوجد تعليقات بعد ! كن أول المعلقين !

التعليقات

إدراج الإقتباسات...