قصيدة ليست مؤنثة

قصيدة ليست مؤنثة


للشاعرة المجرية: مليندا ڤاركا

ترجمها عن المجرية: عامر كامل السامرائي

 

في هذه الأبيات يُبنى بيتكَ الآن،

فسيح، ويتسع للعديد من الناس،

تُنَظِّم وقع حدوده

مساحة من يبقى ومن يُقصى

ثم تُلوِّنه وتبسط قافية حُجراته لمن تشاء،

كُلًّ حَقَّ قَدْرهِ،

المعاقين، والمتعانقين، والأزواج،

ومن الحروف ترفع حولك جُدراناً عاليةً

تلائم سِياجات مستأجريها

فلا يستطيعون أن يظهروها، 

ولن يحلموا في أبياتها بأحبار ملونة،

فكُلّ شيء هنا مكتوب بالقلم الأسود،

حقيقة صارمة، حازمة، ومتوقعة، وخالية من الصور،

وبلا كُسوة وردية.

في هذه الأبيات ستتعلم كيف تبكي بداخلك،

فالدموع لا تعني إلا الهُراع،

أو علامة للجنون،

ولا تُقرن بالألم.

ليس في هذه الأبيات

ما يشي بترابط رموزها 

فلا ثرثرة، ولا ملاعيب طفولية، ولا همزٌ ولا لمز،

فيها المشاعر مقتصرة على السبب

وما يزيد عن ذلك،

فهو دجلٌ، وسحرٌ، وخرافات،

في هذه الأبيات التي تبنيها لنفسك الآن،

تتعلم كيف تبقى منظوراً وغير مرئي.

 

نبذة عن الشاعرة:

ولدت الشاعرة المجرية-الرومانية عام 1984 في مدينة جرجوسنتميكلوش التي كانت ضمن دولة المجر قبل التقسيم.

حصلت على شهادة في علم التاريخ الاجتماع، وكذلك في الصحافة والإعلام.
 عملت في تحرير الصحف المجرية التي تصدر في رومانيا، 

تعمل منذ عام 2010 في دار “الحاضر الأدبي" محررة لقسم الشعر في الصحيفة ، ومن عام 2017 محررة لقسم المقابلات الصحفية.

تقييم النص

يجب تسجيل الدخول أو التسجيل كي تتمكن من الرد هنا

التعليقات

قيس لطيف

2021-04-10 16:55:00

صديقي الأعز الأديب والمترجم عامر المحترم شكراً على هذه القصيدة الجميلة في مفرداتها والشفافة في صورها .. ولقد قرأت فيها عودة الى الذات عبر محاكتها ، والأنطلاق من دواخلها نحو عوالم الخارج ( العاري ) بكل تفاصيله البسيطة ، والعميقة التأثير في نفس الوقت . دمت مبدعاً صديقي الطيب عامر

صديقي الأعز الأديب والقاص المبدع قيس جزيل الشكر والامتنان على إطرائك الجميل، وتعليقك السخي الحاذق الذي يعبر عن عمق ثقافتك وفهمك لمضمون ما يكتب. نعم، العودة للذات ومحاكاتها وتنقيتها من الشوائب عمل يومي يحتاج إلى نكران ذات واعتراف بالخطأ. فالفصائل ليست بحاجة إلى إعادة النظر فيها.. دمتَ بخير وعافية وألق مستمر صديقي الغالي

التعليقات

إدراج الإقتباسات...