مُشَاهَدَاتُ مَجْنُونٍ فِي عَصْرِ العَوْلَمَةِ

مُشَاهَدَاتُ مَجْنُونٍ فِي عَصْرِ العَوْلَمَةِ


أَنَا شَاهِدٌ عَلَيْهَا

تَحْتَ ظِلَالِ رِمَاحِ القَصَبِ الصَّفْرَاءِ

ضَفَادِعٌ لَهَا فَحِيْحٌ، تَزْدَرِدُ الْأَفَاعِي

أَنَا شَاهِدٌ عَلَيْهَا

خِرَافٌ عَمْيَاءُ تَحْرُسُ الرَاعِي

************

((2))

حِمَارٌ يَمْتَطِي حِصَاناً عَرَبِيّاً

يُعَلِّقُ شَجَرَةَ نَسَبِهِ

قِلَادَةً فَوْقَ مُؤَخِّرَتِهِ وَ..

يَجُرُّ خَلْفَهُ طَائِرَةَ ((الْبَوْيِنْغ))

***********

((3))

يَقْلَعُ طَقْمَ أَسْنَانِهِ

لِيَكْسِرَ بِهِ حَبَّاتِ الْجَوْزِ

وَيُقَلِّمُ أَظَافِرَهُ

بِمِعْوَلِ حَفَّارِيْ الْقُبُورِ

*********

((4))

غَجَرِيَّةٌ ثَمْلَى

تُنْشِدُ لَحْنَ((الهَجَع))

مِنْ فَوْقِ مِئْذَنَةِ الْحَيِّ

الْمُزَيَّنَةِ بالدّولَارَاتِ النَفْطِيَّةِ

*********

((5))

قُطْعَانُ مَدِينَتِنَا

تَعَافُ الْبِرْسِيمَ

وَتَلْتَهِمُ أوْرَاقَ وَرْدِ الْجُورِي

حَمِيْرُ قَرْيَتِنَا

تُدَرِّسُ سَاسَتَنَا عِلْمَ المَنْطِقِ

وَأَدَوَاتِ النَّصْبِ وَالْجَرِّ وَدُرُوساً فِي الإمْلَاءِ

 

((6))

تَتَزَيَّنُ صُدُورَهُنَّ

بِقَلَائِدٍ مُرَصَّعَةٍ بِكُرَاتٍ

مِنْ بَرَازِ السُّلْطَانِ

نِسَاءٌ

لَا تُنْجِبُ إلَّا بِأمْرٍ مِنَ( قَضِيْبِ)) الْوَالِي

 

**********

((7))

فِي قَاعَاتِ الدَّرْسِ

يُعَلِّمُنَا فَنَّ الْخَطَابَةِ أخْرَسٌ

وَمُتَسَوِّلٌ أعْمَى

يُعَلِّمُنَا فَنَّ إدِّخَارِ الْفَلْسِ

وَشَيْخُ الْحَيِّ

يُعَلِّمُنَا فُنُونَ الْمُنْكَرِ وَالرِّجْسِ

**********

((8))

 

مِنْ سُوقِ الْخُضْرَةِ

يَمْلَأُ كِيْسَهُ بِعِظَامِ مَوْتَاهُ

يَطْحَنُهَا

وَيَعْمَلُ مِنْهَا خُبْزاً

غَنِيّاً بِكَالِسْيَومِ عِظَامِ الْفُقَرَاءِ!!!

*********

((9))

فِيْ مَدْرَسَةِ الْكَتَاتِيبِ

يَدْرُسُ فَنَّ الطَّيَرَانِ

بِالْبَخُورِ وَالزَّعْفَرَانِ يُحَضِّرُ النُّوَوِّيَةِ

وَيَتَعَلَمُ فَنَّ نُكَاحِ الغِلْمَانِ

*********

((10))

أُنْظُرْ فِيْ نَقّالِكَ

لِتَقْرَأَ ((مَسِجَاتِ)) الْقَهْرِ

وَتَرَى ((فِدْيَوَاتِ)) الْعُهْرِ

وَاُمُّكَ تَتَسَوَّلُ فِي طُرُقاتٍ تَنُزُّ ذَهَباً أَسْوَداً

 

**********

 ((11))

 

الْمُخْبِرُ السِّرِّيُّ لَا يَعْلَمُ فِي أَيِّ حُضْنٍ

تَرْقُدُ اُمُّهُ؟؟

وَلكِنَّهُ يَعْلَمُ أيْنَ يُخْفِي الْمُثَقَّفُ قَلَمَهُ

تَعَلَّمَ فَنَّ الرَّقْصِ وَالْمَصِّ وَالّلَحْسِ

لكِنَّهُ لَا يَعْرِفُ كِتَابَةَ إِسْمَهُ

*******

(12)

نَحْنُ مَنْ عَلَّمَ الْبَشَرَ فَنَّ الْبَيْعِ

بِغِشَاءِ بَكّارَةِ فَتَيَاتِنَا

نَصْنَعُ طُبُولَ الْفَرَحِ

إِسْتَبْدَلْنَاهَا  بِأغْشِيَةٍ صِيْنِيَّةٍ

غَطَّتْ طَبْلَةُ ((بَكّارَتِنَا)) كُلَّ الْأَرْضِ

رَقَصَ الْعَالَمُ عَلَى لَحْنِ طُبُولِ ((الْعَرْضِ))

مَفْخَرَةُ مَلَاهِي الدُّنْيَا طَبْلٌ عَرَبِيُّ الصُّنْعِ

*******

 

(الرَّقْمُ الْمَنْحُوسُ)

 

الْعَالَمُ مَشْغُولٌ بِسِرِّ عَوْلَمَتِنَا

تُمَثِّلُنَا ((الدِّيْ)) فَهِيَ الرَّأْسُ

ألْ((مُقْرَاطِيَّةُ)) ذَيْلٌ ،

 يَجْرَحُ عِزَّتَنَا  لَا نَقْبَلُهُ

نَحْنُ عَلّمْنَا النَّاسَ سِرَّ الْحَرْفِ

وَسِرَّ النَّهْبِ وَسِرَّ((الْكَرْفِ))

فَلْيَتَوَجَّهَ كُلُّ الْعَالَمِ صَوْبَ قِبْلَتِنَا

فَالْعَالَمُ مَشْغُوفٌ بِسِحْرِ عَوْلَمَتِنَا

تقييم النص

يجب تسجيل الدخول أو التسجيل كي تتمكن من الرد هنا

التعليقات

جمعة عبدالله

28-11-2021 11:05

الاديب والشاعر القدير الاستاذ حميد الحريزي

هذا الشعر الساخن والملتهب , يضع النقاط على الحروف ,  ولا يجامل ولا يهادن  عصر العولمةبالاستغلال والفساد والبطش عصر سرقة الاحلام وخبز الفقير . هؤلاء الذين يسمونهم مجانين زوراً يكشفون الحقائق كما هي . كم قالوا عن ( ابي ذر الغفاري ) والحلاج وقائد ثورة الزنج والقرامطة وغيرهم العشرات , بأنهم مجانين , ولكن الحقيقة تثبت انهم عقلا وحكماء في رؤيتهم الثاقبة والسديدة , ضد  الزيف والاحتيال والمخاتلة . انهم يطرحون الامور على المكشوف , او ما نقول بالعامية ( على الساطور )  هم شهود على زيف السلاطين , شهود على الواقع الذي يتحكم به الضفادع والافاعي في فحيحها المزعج  في محاولة تثبيت ثقافة الجهل والغباء . حتى يتنعمون بفردوس ونعيم الارض , وغيرهم البؤس والمعاناة , هؤلاء سلاطين الزور هم ارقام منحوسة لا تجلب سوى النحس والبؤس .

تحياتي ايها الاخ الحبيب

حميد الحريزي

28-11-2021 11:05

تحياتي ومحبتي لمداخلتكم الجميلة على النص الاخ الناقد البارع والمثابر لكم مني كل الود

الأديب المتألق الأخ حميد الحريزي

نصوص حقيقية تعكس واقع العراق المؤلم..

للأديب تشخيص دقيق وصوت حر لا يُرضي الطغاة.

 

دمت مبداً أخي حميد

زائر

29-11-2021 11:06

تحياتي وشكري لحضوركم الكريم

يسرني كثيرا تواصلكم ومحبتكم

التعليقات

إدراج الإقتباسات...