كرُّ الشوق

كرُّ الشوق


أتقَنتُ بحبّكِ كلّ فُنونِ السِحرْ
لا لأراقصَ أفعى شَبقي

وأُزيّنَ سوءاتي بوشاحِ الطهرْ
لا أخفي عنكِ بذاءات الفردوس
بل أحتالُ على نارٍ
أصلاها في لَثمِ الثَغرْ

**

ماذا أكتبُ في ذكرىٰ المَوعِدْ
حينَ يكونُ رَحيلُكِ عن صَدري
كغُروبٍ يَسملُ عَينَ الأعشى
يتَرَبّصُني هَوَسٌ بضَياعِ الغَد
هل تنفعُ أشتاتُ الكلِمات
أو يَجمعُ سَطرٌ آهاتٍ تتلّوى.. تَمتَدّ

**

حُبّكِ مثلَ حُقولِ الألغامْ
أخطو نَحوَكِ في حَذَرِ يخنقهُ اليَأس
يَعميني القَصدْ
أتحصّنٌ بالمَجهولِ وأستَرضي الأوهام
خَوفي كشِراعٍ مَثقوب
فأغامرُ فيكِ سَليبَ الأقدامْ

**

حُبُّكٍ ساحةُ حربْ
أجمعُ عدّتَها
وأعانقُ في الريحِ دلالاتِ وصولي
أُصبِحُ عرّافاً يقرأُ ما خلفَ خطوطِ الإبصارْ  
لكن ..
حينَ يقودُ القلبُ نزالي
تهزمُني عيَناكِ وثَغرٌ عذبْ

**

لا أتذرّعُ بالشوقْ
لا أسقيكِ ثُمالةَ أعذاري
حينَ أهبُّ إليكْ .. أتَنَفسُّ توقي
تختبئُ الشمسْ
تتَوارىٰ ماهيَةُ الأشياءْ
أُعمىٰ.. إلّا من جَذوةِ عِشق

**

منذُ عهودٍ وعُهود
فَرَكَ الحبُّ عيونَ الشعراءْ
نبشوا فيهِ قواميسَ مشاعرِهم
وأنا.. في رَجفةِ وَحيْ
ماذا أكتبُ عنكِ سوى
مُتُّ وأحياني فيكِ قَصيد
**

أبصِرُ في عَينَيكِ ضَياعَ الصَبرْ
ونزوعَ غريقٍ أفلَتَهُ الطَوف
فيَمورُ على شَفتَيكِ نداءٌ
فمُكِ الفاغرُ كالمَوقدِ يلتمسُ الجَمْر
يدعوني أن أنحَرَ ذاتي بعِناق
وأنا أعشقُ بين يَديكِ النَحرْ

**

لمّا أقطفُ منكِ الثَمَرات
أحسبُ مَوعدَنا آخِرَ حَفل
أتخمُ نفسي شَرَهاً
تتحوّلُ موسيقى فيَّ الرَغباتْ
يَتعرّىٰ ماردُ أقبيَتي
وكأني لم أثملْ بكِ آلافَ المرّات

**
ليسَ شفيفاً فوق نُتوءَيكِ الثوبْ
تكتمُ أنفاسَهُما حُجُبُ القَسرْ
هل بصَري كشُعاع الكون
يستلبُ الأسرارَ وينتهكُ الغيبْ
أم ينظرُ شَيطاني
فأرىٰ ما صنعَ الربّ

**

أحملُ في كفّي حُكمَ الإعدام
أنا حينَ أجيءُ إليك
أنقادُ إلى حَتفي بنُزوعِ شهيدْ
لستِ الجنّةَ .. لستِ النارَ .. بل معبدَ أضحيةٍ
قَدَري السَيّافْ ..لو كنتُ أعود
والنبضُ بقلبي يتعثّرُ بينَ حُطامْ

**

عادل الحنظل

 

تقييم النص

يجب تسجيل الدخول أو التسجيل كي تتمكن من الرد هنا

التعليقات

قدور رحماني

03-07-2022 07:04

أخي الخصيبي الأستاذ عادل الحنظل طاب صباحك..

نص شعري مملوء بالمعاني الجديدة .. لغته حلوة جذابة  أخاذة بروافد الشعور ..

أحاسيس شعرية شديدة الخصوبة ..

انه نص يدعو القارئ إلى التأمل العميق ويجبره على معاودة القراءة ..

دمت متوهجا

أحملُ في كفّي حُكمَ الإعدام
أنا حينَ أجيءُ إليك
أنقادُ إلى حَتفي بنُزوعِ شهيدْ
لستِ الجنّةَ .. لستِ النارَ .. بل معبدَ أضحيةٍ
قَدَري السَيّافْ ..لو كنتُ أعود
والنبضُ بقلبي يتعثّرُ بينَ حُطامْ

 

زائر

03-07-2022 07:09

الأخ والصديق الشاعر الملهم الدكتور قدور رحماني

كالعادة تشع كلماتك نورا يشع عليّ وعلى القصيدة فتمنحني دفئا في البلد البارد.

الكتابة عن التجارب القديمة التي زخرت بها رحلة الشباب
يمنح الشعر بعدا اخر كان خافيا في تلك المرحلة الموغلة
في السنين، رؤية الاشياء تصبح أوضح ويصير التعبير
عنها أصدق، ربما لانها تُكتب بروية بعيدة عن الطيش.

دمت شاعرا مبدعا وأخا حبيبا
 

جمال مصطفى

05-07-2022 07:01

حبك  مثل حقول الألغام

الشاعر المبدع  عادل الحنظل

ودّاً                       ودّا

التجربة  هنا  مستعادة  كتأمل شعري  وليس  مجرد  استخلاص عبرة 

مع ان العبرة  منبثة في التفاصيل , كأن الشاعر  يقول  مواربةً  : كان

الماضي كله  تلك اللحظات  وما  عداها  لا يعدو  كونه  من عاديّات

الأيام .

هذه  قصيدة  عنقودية مفتوحة  فقد  يستعيد  الشوق  رغبته ثانيةً

في الكر  وعندها سيجد الشاعر  نفسه  مرة اخرى في  أجواء  هذا

النص المفتوح   لا شكلاً فقط  بل  هو  كموضوعة أيضاً من 

المواضيع الدافئة  عند الحنظل  .

دمت  في صحة وإبداع يا استاذ عادل 

دمت في أحسن حال 

زائر

06-07-2022 07:03

ألشاعر المتألق دائما الاستاذ جمال مصطفى
تحايا قلبية وشكرا لحضورك الذي يسبغ رونقا على النص لما تبديه من ملاحظات تستتر عن غيرك في الغالب.

نعم صدقت، فالنص ليس مهيئا لاستخلاص العبر بقدر ماهو استذكار ممزوج بلذة اللحظات التي ركزت في حين الحدث.
وحقا ما عدا تلك الأوقات فلا يعدو الزمن الحاضر غير فراغ يملؤه الملل وقلة الحيلة.

دمت بخير وابداع ايها الصديق الاستاذ جمال.

الشاعر الخصيبيّ المبدع عادل الحنظل

حياكم الله

ليسَ شفيفاً فوق نُتوءَيكِ الثوبْ
تكتمُ أنفاسَهُما حُجُبُ القَسرْ
هل بصَري كشُعاع الكون
يستلبُ الأسرارَ وينتهكُ الغيبْ
أم ينظرُ شَيطاني
فأرىٰ ما صنعَ الربّ

يضعنا الشاعر أمام تأوهاته وهو يصلي صلاة الحب النافلة !

التي حبستْ أنفاسه وتقطعتْ من أجله نياط قلبه

يقلب مزاياه وسهاده ويحصي دنوه والقبل.

نفحات الحب كثيرة ..أكثرها قربا ... أشدها إيلاما

إنه يستذكر ما فات وما حُرم منه أوما استلذ به من أيام

بلغة صافية صادحة تعطيه نورا جديدا.

دمت متألقا في الحب والحياة أخي الحبيب عادل

 

زائر

06-07-2022 07:03

الشاعر المصور المحلق عاليا زياد كامل السامرائي

حياك الله عزيزي وشكرا لكلماتك المغموسة بشهد الشعر.

أعجبني وصفك: صلاة الحب النافلة، فهذه ليست فرضا، أليس كذلك، ولكننا جعلناها من الفروض
لما تجلبه للنفس من راحة ومتعة لاتزول مع الأيام. ما أجمل استذكار اللحظات الجميلة، وبالأخص تلك
المتأبطة بالحب. لعلنا، وأنت تعرف من أقصد، لا نكبر ولا نشيب رغم كثرة الشيب والتجاعيد.
ان مايحفظ الشباب هو ديناميكية المشاعر وليس الاستقرار الممل.

دام ابداعك المتميز ونفحاتك الشعرية النافذة أخي زياد.

التعليقات

إدراج الإقتباسات...