خنزير (قصة قصيرة جدا)

خنزير (قصة قصيرة جدا)


إنه عباس الأكرمي ترعرع في مدن غرب المغرب.عمره لم يتجاوز بعد الخامسة والثلاثين. رزقه الله في مسار حياته أناسا طيبين، رأوا فيه ذكاء مصحوبا بحيوية وطموح زائدين. خافوا عليه من المكائد والدسائس، واختاروا له مبكرا مؤطرا ملائما بحكمة وتبصر، طامحين أن يجعلوا منه زعيما ترابيا. متزوج بامرأة في غاية الجمال، وله ابن في سن الثانية.

بعد عقد من الزمن، عاد المؤطر إلى منظمته المدنية متذمرا ومتعبا. أنهكته مرافقة عباس وتكرار سلوكيات طموحه المبالغ فيه. قدم تقريره السري، وانسحب من المهمة، ليقرر رواد الحكمة رفع مسؤوليتهم عن مستقبله.

وهو حر طليق بدون مراقب ولا رادع. رافق رماة الصيد الناري في ليلة حالكة من ليالي الخريف إلى غابة معمورة الكثيفة. استل في رمشة عين عن الكوكبة بدون أن يفطن غيابه أحد، وفكر في الاغتنام السريع.

غامر ودخل غابة الصيد الممنوع غلسا. لمح خنزيرا وحشيا. صوب تركيزه وسلاحه الناري المشدود بقوة على كتفه على الطريدة، متلهفا لإصابتها بأقصى سرعة في مكمن مقتلها. تقدم أمتارا كسعقة برق مشرئبا هدفه. هوى في فخ سرداب صيد غارق. اخترقت جسمه أسهم خشبية حادة مغروسة بالدقة المتناهية في قعره، فمات بعد دقائق من الاحتضار غارقا في دمائه

تقييم النص

يجب تسجيل الدخول أو التسجيل كي تتمكن من الرد هنا

التعليقات

أخي الأديب المتألق الحسين بوخرطة

نص يحمل من المأساة ما يدفع للتفكير عميقاً في محتواه.. نهاية النص أصابتني بالدهشة رغم حقيقة ما يمر به الكثير من الناس فكم من شخص تحول من صياد إلى فريسة بين لحظة وأخرى..

 

دمتً بخير وألق دائم

الحسين بوخرطة

2021-09-06 19:44:11

الأخ العزيز الأديب الرائع والمترجم الفذ سيدي عامر كامل، احييكم من الأعماق، وأعتز بتعقيبكم الشيق. 

حفظكم الله ورعاكم.

أخوكم ومعزكم الحسين بوخرطة.

التعليقات

إدراج الإقتباسات...